ابن العمراني

33

الإنباء في تاريخ الخلفاء

العمراني في عهد المستنجد باللّه الّذي تلا المقتفى في الحكم ( 555 ه - 566 ه ) وتوجد نسخ من هذا الكتاب في مكتبة فاتح تحت رقم 4189 ومكتبة ولى الدين تحت رقم 2360 . ولم يهتم المؤرخون حتى الآن كثيرا بأمثال هذه الكتب غير أنى أعتقد أنها لا تخلو من فوائد لأنها تعطينا صورة حية عن الحياة ( كذا : يعنى للحياة ) الاجتماعية في بلاطات الملوك لذلك العهد خلافا لأكثر كتب التاريخ التي لا تعنى إلا بسرد الوقائع السياسية والوفيات فحسب » [ 1 ] . من قول رتر هذا نستخلص أنه لم ير الكتاب أو في الأقل لم يقرأه وإنما ردد ما قاله بروكلمان [ 2 ] الّذي نقل هذا القول من فهرس دى خويه [ 3 ] الّذي قال : « إن الكتاب ذو فائدة قليلة » بيد أنه تراجع عن قوله هذا في الفهرس الثاني له حيث قال : « إن للكتاب أهمية كبيرة في التعرف على التاريخ الأموي والعباسي بالرغم من وضوح ميل مصنفه للعباسيين واهتمامه الكثير بالحكايات والنوادر وشعر المجون » [ 4 ] . ونقطة أخرى لا تخلو من فائدة في عرضها وهي أن رتر وأمثاله من المستشرقين يرى « أن تحقيق النصوص التاريخية هو عمل « فيلولوجى » وطريقة هذا العمل تطورت في المائة سنة الأخيرة على أيدي محققي النصوص « الكلاسيكية » اليونانية واللاتينية . . . الذين يهتمون في هذه الحلقات بإيضاح المتون وفحص اختلاف روايات المتون واستخراج الصحيح منها . . . ولما جاء « الفيلولوجى » العربيّ متأخرا عن « الفيلولوجى الكلاسيكى » كان لا بد له من أن يستقى منه ويتبع الطرق التي كشف هو عنها » ( مجلة الأبحاث صفحة 359 - 361 ) .

--> [ 1 ] مجلة الأبحاث ، السنة 12 ، الجزء 3 ، أيلول 1959 ، صفحة 364 - 365 ، بيروت . [ 2 ] ملحق 1 / 586 . [ 3 ] لايدن 1851 صفحة 162 . [ 4 ] لايدن 1907 صفحة 48 - 49 .